كشفت معطيات مرتبطة بمشروع ميزانية جماعة تطوان لسنة 2027 عن تخصيص اعتمادات مالية تتجاوز 400 مليون سنتيم لتغطية نفقات المحروقات والصيانة والتأمين الخاصة بأسطول السيارات والآليات التابعة للجماعة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول كلفة تدبير هذا الأسطول ومدى مردوديته في خدمة المرفق العام.
وحسب مصادر مطلعة، طالبت المعارضة داخل مجلس جماعة تطوان بمراجعة هذه الاعتمادات والعمل على خفضها، إلى جانب اعتماد سياسة أكثر ترشيدا للنفقات، مع الدعوة إلى تقييم استعمال سيارات وآليات الجماعة ومدى ارتباط تنقلاتها بالمهام والخدمات الموجهة إلى السكان.
كما دعت المعارضة إلى الوقوف على حجم المصاريف المخصصة للمحروقات لفائدة نواب الرئيس وغيرهم، وربطها بالمهام المنجزة فعليا، معتبرة أن سيارات الجماعة يفترض أن تكون وسيلة لتأدية المهام المرتبطة بالشأن العام، وليس للاستعمال الشخصي أو قضاء الأغراض العائلية.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن الأغلبية المسيرة للجماعة كانت قد التزمت، ضمن مشروع ميزانية سنة 2026، بخفض ميزانية استغلال السيارات والآليات إلى حوالي 380 مليون سنتيم، غير أن الاعتمادات المتوقعة ضمن مشروع ميزانية 2027 تجاوزت هذا السقف.
وفي المقابل، أوضح مصدر مطلع أن ارتفاع تكاليف المحروقات والصيانة يرتبط، وفق تبريرات الأغلبية، باقتناء سيارة جديدة وإضافة آليات إلى أسطول الجماعة. وأضاف أن تجديد الأسطول يمكن أن يساهم، على المدى المتوسط، في تقليص استهلاك الوقود ومصاريف الصيانة المتكررة، مشيراً إلى أن الاعتمادات المرصودة تبقى قابلة للمراجعة والتخفيض.
ولا يقتصر النقاش المرتبط بتكاليف أسطول الجماعات على تطوان، إذ تشير المعطيات ذاتها إلى امتداده إلى جماعات ترابية أخرى بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، من بينها المضيق وشفشاون ووزان والعرائش.
وفي هذا السياق، تتعالى دعوات إلى إجراء جرد دقيق لاستهلاك الوقود الخاص بسيارات المسؤولين والموظفين، وربط حجم المصاريف بالمهام المنجزة فعلياً، بما يسمح بتقييم مردودية الأسطول وضمان توجيه استعماله نحو خدمة الشأن العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للساكنة.