أعاد العام الأخير من الولاية الانتخابية للمجالس الجماعية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ملف ثروات عدد من المنتخبين إلى دائرة النقاش العام. تتزامن هذه التطورات مع مطالب ملحة بالكشف عن نتائج عمليات التفتيش التي قامت بها الجهات المختصة وتوضيح مآل التقارير المتعلقة بشبهات تضخم ممتلكات بعض رؤساء الجماعات والبرلمانيين، خصوصاً فيما يتعلق بفترات توليهم مسؤوليات في تدبير الشأن العام.
وجاء النقاش ليشمل جانباً أوسع من مجرد التصريح بالممتلكات، إذ يتم التطرق إلى طبيعة الاستثمارات التي أقدم عليها بعض المنتخبين في قطاعات العقار والتجارة والخدمات السياحية. وبرزت تساؤلات بعد انتقال بعض منهم من أنشطة مهنية بسيطة إلى امتلاك مشاريع عقارية وتجارية، بما فيها فيلات، مما يثير الشكوك حول مصادر هذه الثروات ومدى احترام قواعد النزاهة وتجنب تعارض المصالح.
تتزامن هذه الأجواء مع مرحلة سياسية يشهدها الإقليم استعداداً للاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة. وتفيد المعلومات بأن الجدل حول ثروات المنتخبين يرتبط أحياناً بصراعات سياسية وحسابات انتخابية تتخللها تحركات لإعادة تشكيل التحالفات الحزبية والتنافس على رئاسة المجالس، فضلاً عن احتمالات الترحال السياسي وتأثير التوازنات الحكومية على المشهد المحلي.
في هذا السياق، طالبت فعاليات حقوقية في تطوان ونواحيها بالكشف عن نتائج التقارير التي أنجزتها السلطات حول شبهات تتعلق بثروات بعض المنتخبين. وتم التركيز على مسؤولين قضوا سنوات في تدبير الشأن العام قبل مضاعفة الاستثمارات وتوسع ممتلكاتهم العقارية والتجارية.
وتشمل التحقيقات أيضاً متابعة خيوط شبهات مرتبطة بعلاقات محتملة بين بعض المنتخبين وأشخاص يشتبه في تورطهم في تبييض الأموال، إلى جانب ادعاءات باستخدام أموال غير مشروعة في دعم محطات انتخابية، مقابل تحقيق مصالح خاصة بعد الوصول إلى مواقع النفوذ والاستفادة من فرص الاستثمار في مشاريع عقارية وسكنية فاخرة.
وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار عمليات التفتيش التي تقوم بها مصالح وزارة الداخلية في مختلف الجماعات، والتي تركز على تدبير الصفقات العمومية، وصرف المال العام، بالإضافة إلى مراقبة الميزانيات والممتلكات الجماعية وعمليات تحصيل المداخيل، ومدى الالتزام بالقوانين في تنفيذ المشاريع.
كما تشمل الرقابة الاطلاع على التقارير التي أعدها قضاة المجالس الجهوية للحسابات كوسيلة لرصد أي اختلالات محتملة في تدبير الموارد، والتحقق من احترام الشفافية وتكافؤ الفرص في منح الصفقات وتنفيذ المشاريع.
وكان عدد من المسؤولين قد أكدوا في مناسبات سابقة استمرار إجراءات المحاسبة، مع تكثيف الرقابة على الثروات المشكوك في مصادرها، وتتبع الملفات القضائية والصفقات العمومية، والتأكد من جودة المشاريع ومدى الالتزام بالمعايير القانونية في تدبير المال العام.
من المتوقع أن يبقى هذا الملف موضوع نقاش واسع في الأوساط السياسية والحقوقية بجهة الشمال خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وتزايد الدعوات لتوضيح نتائج التحقيقات وترتيب المسؤوليات حيال أي اختلالات تكشفها المراقبة.