أثار الارتفاع المرتقب في الاعتمادات المالية المخصصة لقطاعي النظافة والحراسة بالجماعة الحضرية لتطوان نقاشا داخل المجلس الجماعي، بعدما انتقلت الميزانية المرصودة للقطاع من نحو 10 ملايير سنتيم سنة 2026 إلى ما يفوق 11 مليار سنتيم ضمن مشروع ميزانية سنة 2027، وسط مطالب بتجويد الخدمات وتعزيز آليات المراقبة والتتبع.
وحسب مصادر مطلعة، تطالب مكونات من المعارضة بتشديد مراقبة تنفيذ دفاتر التحملات الموقعة مع الشركات المفوض إليها تدبير القطاع، وضمان احترام الالتزامات التعاقدية، إلى جانب الوفاء بالتعهدات الاجتماعية المقدمة للعمال، بما يساهم في تفادي تجدد الاحتقان وضمان استمرارية خدمات النظافة والحراسة.
وفي المقابل، أوضحت الأغلبية المسيرة للمجلس، برئاسة مصطفى البكوري، أن الاعتمادات المقترحة لتدبير قطاع النظافة عن طريق التدبير المفوض سجلت زيادة بنسبة 4,67 في المائة مقارنة مع سنة 2026. وأرجعت هذه الزيادة، وفق المصادر ذاتها، إلى تغطية التكاليف الإضافية المرتبطة بالزيادة في الحد الأدنى القانوني للأجر، وفق المرسوم رقم 2.24.1122 الصادر في 3 يناير 2025، فضلا عن تحديد مدة عمل الحراس الخاصين في ثماني ساعات.
ويأتي هذا النقاش في سياق تباينات داخل المجلس الجماعي بشأن تدبير قطاع النظافة، الذي يحظى بأهمية كبيرة بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية للسكان. وفي هذا الإطار، تؤكد لجنة التتبع والمراقبة والنائب المفوض إليه تدبير القطاع ضرورة تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، مع إخضاع جودة الخدمات والتقارير المرتبطة بحماية البيئة والصحة والسلامة للمراقبة المستمرة.
وسبق أن أثيرت، على مستوى عدد من الجماعات الترابية بالشمال، انتقادات بشأن جودة خدمات بعض شركات النظافة، خاصة ما يتعلق بعدم غسل الحاويات بانتظام أو استبدال المتضرر منها، وضعف العناية بالنظافة في هوامش المدن، فضلاً عن مشكلات تسرب عصارة النفايات من الشاحنات وانتشار الروائح الكريهة وتراكم الأزبال في بعض النقاط السوداء قبل نقلها إلى المطرح المراقب.
وأمام حجم الاعتمادات المالية المرصودة لهذا القطاع، تبرز مطالب بضرورة تعزيز المراقبة الإدارية والمالية، بما في ذلك افتحاص الاستثمارات التي تلتزم بها الشركات المفوض إليها، والتحقق من مدى احترامها لبنود الاتفاقيات ودفاتر التحملات، خصوصا ما يرتبط بالاستثمارات المقررة والالتزامات المالية وجودة الخدمات المقدمة للسكان.
ويبقى الرهان الأساسي، في ظل الزيادة المرتقبة في الميزانية، هو ضمان انعكاس الاعتمادات الإضافية على مستوى النظافة وجودة الخدمات وظروف اشتغال العمال، مع تكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير هذا المرفق الحيوي.