وجد عدد من المواطنين، داخل المغرب وخارجه، أنفسهم في انتظار تسلم شقق اقتنوها ضمن مشروع عقاري يقع بطريق أزلا، على بعد نحو ثلاثة كيلومترات من مدينة تطوان، بعدما أدوا مبالغ مالية وتسلموا وصولات تثبت أداءاتهم، بناء على وعود بتسليم الشقق داخل آجال محددة، غير أن تلك الآجال مرت دون أن يتحقق التسليم، وفق إفادات عدد من المقتنين.
وأفاد عدد من المقتنين المقيمين بإسبانيا والبرتغال وألمانيا وفرنسا بأنهم دفعوا تسبيقات مالية لفائدة الشركة المشرفة على المشروع، وتسلموا وصولات تثبت أداءاتهم، موضحين أنهم تلقوا تأكيدات بأن الأشغال ستنتهي خلال مدة محددة، وأن بإمكانهم تسلم شققهم بعد اكتمال المشروع.
وبحسب إفاداتهم، فإن وضعية الورش تعرف فترات طويلة من توقف الأشغال، فيما وصف بعضهم المشروع بأنه أصبح شبه مهجور، معتبرين أن حالته الحالية لا تعكس الوعود التي تلقوها عند إقدامهم على اقتناء الشقق وأداء التسبيقات.
وأشار المقتنون إلى أن الأشغال كانت تعرف، خلال بعض فترات الصيف، حضور عدد من العمال بالورش، وهو ما كان يوحي باستئناف العمل، قبل أن تعود الأشغال إلى التوقف أو التباطؤ بعد انتهاء الموسم الصيفي، وفق رواياتهم.
ولا تقتصر الحالات على المقيمين خارج المغرب، إذ أفاد أحد المقتنين من تطوان بأنه أدى تسبيقا سنة 2021، بعدما تم إبلاغه بأن شقته ستكون جاهزة وسيتم تسليمها سنة 2024. غير أن الأجل المحدد مر دون أن يتسلم شقته، قبل أن يقف، وفق روايته، على الوضعية الحالية للمشروع.
وتكشف إفادات المقتنين عن تفاوت في تواريخ أداء التسبيقات والآجال التي تم إبلاغهم بها بشأن تسلم الشقق. ومن بين الحالات الحديثة، سيدتان تقيمان بألمانيا وفرنسا، هما ليلى وسهام، دفعت كل واحدة منهما تسبيقاً قدره 100 ألف درهم خلال غشت 2025، على أساس تسلم الشقتين بعد ستة أشهر، وفق إفادتيهما.
وتتوفر حالات من المقتنين على وصولات ووثائق مرتبطة بأداء مبالغ مالية لفائدة الشركة، إلى جانب شكايات ومراسلات للمطالبة بتسوية الوضعية أو استرجاع الأموال المؤداة.
وفي حالة ليلى، تتضمن إحدى الوثائق إنذارا موجها إلى الجهة المعنية للمطالبة بإرجاع مبلغ 100 ألف درهم، فيما تشير المعنية إلى أن الاتفاق المتعلق بالشقة تضمن، بحسب إفادتها، وعدا شفويا بشأن موعد التسليم، بينما تثبت الوثائق التي تتوفر عليها أساسا أداء المبلغ المالي.
وبحسب إفادتي ليلى وسهام، فقد تم إبلاغهما عند دفع التسبيقين بأن تسليم الشقتين سيتم بعد ستة أشهر، غير أن المدة المحددة انقضت دون تسلمهما، في وقت ظلت فيه الأشغال، وفق قولهما، متوقفة أو محدودة.
وتبرز هذه الحالات وجود عدد من المقتنين من داخل المغرب وخارجه، اختلفت تواريخ أدائهم للمبالغ والآجال التي قيل لهم إنهم سيتسلمون خلالها شققهم، غير أنهم يتقاسمون انتظار استكمال المشروع وتسلم العقارات التي أدوا مقابلها مبالغ مالية.
ويطالب عدد من المقتنين بتوضيحات بشأن الوضعية الحالية للمشروع، ومآل المبالغ التي أدوها، والأسباب التي حالت دون احترام الآجال التي تم إبلاغهم بها، في وقت يظل فيه مصير عدد من الشقق وتسليمها موضوع انتظار.
ويظل من المرتقب أن تكشف المعطيات والوثائق المرتبطة بالملف، إلى جانب توضيحات الجهة المشرفة على المشروع، عن حقيقة الوضعية القانونية والتقنية للمشروع، وأسباب تعثر الأشغال، ومآل مطالب المقتنين بشأن تسلم شققهم أو استرجاع المبالغ المؤداة.